السيد محمد حسين الطهراني

34

صلاة الجمعة

نشاط القلوب في التّوجّه إلى عالَم الملكوت ورفض الرذائل من الإقبال على الرّئاسات الدنيويّة ، والحبال والشباك المهلكة في أيدي الشّياطين ، بحيث إنّ كلّ من يحضر في هذه الصلاة يجد في نفسه تحوّلًا وفَرْقاً بين حاله قبل الحضور وحاله بعده ويتشوّق إلى الحضور في الجمعة الآتية طيلة الأسبوع . فمن الضروري أن يطالع الخطيب الكتب الرّوائيّة والأخلاقيّة ساعات طويلة ومدّة يُعتدّ بها ، ويصرف أوقاته لاستفادةٍ أكثر وإفادة أوفى ويجتنب عن التكرار المتسلسل المملّ المتعارف ، وما يَعْلمُه أكثر الناس من المسائل المطروحة في الجرائد والمجلّات وما تبثّه وسائل الإعلام الأخرى ، وأن يكون مستقلًا في رأيه صائباً في نظره ، ويلقى خطابه بما يراه مصلحة ونافعاً للمخاطبين بدون الملاحظات الاعتباريّة والمصالح الشخصيّة ، بل اللازم أن لا يتوجّه إلّا إلى اللَّه سبحانه ولا ينظر إلّا إلى اللَّه تعالى شأنه ، ولا يفكّر إلّا في ما كلّفه اللَّه تعالى ووجّهه إليه قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ « 1 » ، ويستنّ في إقامة الصلاة بسنّةِ الأئمّة المعصومين عليهم السّلام ، ويصعد على المنبر ، ويجتنب عن الوقوف وراء المنصّة المعروفة حاليّاً ب‍ « تريبون » ، فهي آلة مستوردة من بلاد الكفر ولا ينبغي للخطيب أن يلقى خطابه منها ، فنحن جماعة الشّيعة يجب أن نلتزم بإقامة الشعائر من على المنبر ورفض الآثار الدّخيلة في ثقافتنا الإسلاميّة كلّيّاً ، ولبس الرداء بدلًا من العباية . واللازم على زعيم الامّة أن يخطب بنفسه ويقيم الصلاة ، وأن يحضر في الصلاة كلّ الأفراد وجميع الفِرَق من العلماء وغيرهم ، ولا يكتفون بالمشاهدة و

--> ( 1 ) - سورة الأنعام ( 6 ) ذيل الآية 91 .